الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
105
صفة جزيرة العرب
حدثه من أهل صنعاء عن أبيه قال : وافيت الحج فرأيت في الطواف فتى ظريفا خفيف الروح يعصب به جماعة حتى قضى طوافه وصلاته فقلت : من هذا ؟ فقيل أبو نواس الحسن بن هانىء « 1 » ، فسلمت عليه وفاوضته وأخبرته بنفاق أشعاره وأخباره بصنعاء وسألته شيئا منه فقال : تطلبني مثل هذا وعندكم بكر بن مرداس قال : قلت وإنه عندك بهذه المنزلة ؟ فقال : أما هو القائل : يا إخوتي إن الطبيب الذي * ترجون أن يبرئني مسقمي وما آلى نصحا ولكنه * عن علم ما بي من سقام عمي فسائلوه عن عقاقيره * وسائلوه ما الذي احتمي فإنما الطب لمن داؤه * من مرّة أو بلغم أو دم والحب لا يشفي بايّارج « 2 » * ولا بترياق ولا محجم إلا بشم الحبّ أو ضمه * ومجّ ريق من فم في فم فيا شفاء النفس من دائها * داوي سقامي وارحمي ترحمي فلو بعينك « 3 » إذا جنّنى * ليل واغفت أعين النوّم طوفي على بابكم باكيا * لحرّ شجو في الحشا مضرم لخلت أني طائف محرم * في ساحة البيت إلى زمزم واستيقنت نفسك ان الهوى * أشد ما يعلق بالمسلم فأعتقي عبدك مما به * وأكرمي وجهك ان تظلمي وقال بكر أيضا على لسان اعرابيين وفدا على يزيد بن الوليد والي اليمن « 4 » وذكر اللحية : فقدنا لحانا ما أقل غناءها * وأضيع فيها الدهن يا ابن مطيع دهنّا ونفّشناهما لأميرنا * كخافيتي نسر هوى لوقوع فما ساقتا خيرا سوى الطول منهما * وأنهما غمّ لكل ضجيع فيا ليتنا كنا سناطين « 5 » منهما * نؤمل كالأعراب كل ربيع
--> ( 1 ) أبو نواس : مشهور ، وترجمته مثبتة في المعاجم . ( 2 ) الايارج : معجون مسهل . ( 3 ) في نسخة : بعينيك بلفظ التثنية . ( 4 ) اليزيد بن الوليد بن عبد الملك : من خيرة خلفاء بن أمية . وكان خليفة على الامبرطورية الاسلامية لا على اليمن فحسب . ( 5 ) السناطان - بالسين المهملة والنون - تثنية سناط - بكسر السين وضمها - وهو الكوسج الذي لا لحية له .